الشيخ محمد تقي الآملي

55

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

التمكن من إتيانها ولو في ضمن فرد منها لا اضطرار فيها ، فمقتضى الأمر بالطبيعة مع التمكن من امتثاله ولو في ضمن فرد منها انه يجب امتثاله كذلك ، والنصوص المتقدمة الواردة في المسلوس والمبطون قاصرة عن الشمول لهذه الصورة ، ولا سيما ما في حسنة منصور بن حازم من قوله ( ع ) « إذا لم يقدر على حبسه فاللَّه أولى بالعذر » الدال على أنه مع القدرة على حبسه يجب حبسه لكي تقع صلاته مع الطهارة عن الحدث والخبث ، قضاء لأدلة اشتراط الطهارة من الحدث والخبث وعدم ما يقتضي الاكتفاء بالإتيان بالفرد الاضطراري في هذه الصورة خلافا للمحكي عن الأردبيلي ( قده ) من احتمال عدم وجوب الإتيان بالوضوء والصلاة في تلك الفترة المتسعة لها لإطلاق الأخبار الواردة في المقام ، وحصول الخطاب بالصلاة على هذا الحال وهو مع أنه مجرد احتمال لم يعلم منه اختياره حتى يكون منافيا ، مع دعوى نفى الخلاف في الحكم ، فاسد بمنع إطلاق الاخبار كما عرفت ، ومنع حصول الخطاب بالصلاة على هذا الحال بعد كون متعلقة هو الطبيعة المقدورة في غير هذا الحال ثم تلك الفترة إما تكون في أول الوقت أو في غيره ، فان كانت في أول الوقت تجب المبادرة في إتيان الوضوء والصلاة مع العلم بطرو العجز بعده ، فلو أخر حتى طرء العجز عصى ، ولكن الصلاة التي يأتي بها بعد طروه صحيحة ، اما عصيانه فلتفويته الصلاة التامة الاختيارية التي تدل على وجوبها إطلاق الخطابات ، واما صحة ما يأتي به في حال طرو العذر فلصيرورته مأمورا بالأمر الاضطراري ، لشمول الأخبار المتقدمة إياه بعد طرو الاضطرار ، وإن كان طروه عن سوء الاختيار بتفويته المأمور به الاختياري في حال التمكن منه على وجه العصيان ولو كانت الفترة في غير أول الوقت يجب انتظارها مع العلم بحصولها أو رجاء حصولها ، فلو بادر إلى الصلاة في أول الوقت حينئذ بطلت مع تحقق الحدث منه إلى آخر الصلاة ، لكونه مأمورا بالإتيان بالفرد الاختياري وعدم كون المأتي به مما تعلق به الأمر للتمكن من إتيان المأمور به الاختياري في غير هذا الوقت ، ومع عدم خروج